ميرزا حسين النوري الطبرسي

304

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

عسكره ، فارتحلنا إلى كربلاء وخيمنا على شاطىء العلقمي ، وقام القتال فيما بينهم حموا الماء عليه وقتلوه وأنصاره وبنيه ، وكانت مدة إقامتنا وارتحالنا تسعة عشر يوما ، فرجعت غنيا إلى منزلي والسبايا معنا فعرضت على عبيد اللّه بن زياد فأمر أن يشهروهم إلى يزيد إلى الشام ، فلبثت في منزلي أياما قلائل وإذا أنا ذات ليلة راقد على فراشي ، فرأيت طيفا « 1 » كأن القيامة قد قامت والناس يموجون على الأرض كالجراد إذا فقدت دليلها وكلهم دالع لسانه على صدره « 2 » من شدة الظمأ ، وأنا أعتقد بأن ما فيهم أعظم عطشا مني لأنه كل سمعي وبصري من شدته هذا غير حرارة الشمس يغلي منها دماغي ، والأرض تغلي كأنها القير إذا اشتعل تحته نار ، وخلت أن رجلي قد تقلعت قدماها ، فو اللّه العظيم لو إني خيّرت بين عطشي وتقطيع لحمي حتى يسيل دمي لأشربه لرأيت شربه خيرا من عطشي ، فبينما أنا في العذاب الأليم والبلاء العميم ، وإذا أنا برجل قد عم الموقف نوره وابتهج الكون بسرورة ، راكب على فرس وهو ذو شيبة قد حفت به ألوف من كل نبي ووصي وصديق وشهيد وصالح ، فمر كأنه ريح أو نسر أو فلك فمرت ساعة فإذا أنا بفارس على جواد أغر له وجهه كتمام القمر تحت ركابه ألوف إن أمر ائتمروا وإن زجر انزجروا ، فاقشعرّت الأجسام من لفتاته « 3 » ، وارتعدت الفرائص من خطراته ، فتأسفت على الأول ما سألت عنه خيفة من هذا ، وإذا به قد قام في ركابه وأشار إلى أصحابه ، وسمعت قوله : خذوه وإذا بأحدهم قاهر بعضدي كلبة حديد « 4 » ( ع ) خارجة من النار ، فمضى بي إليه فخلت كتفي اليمنى قد انقطعت فسألته الخفة فزادني ثقلا ، فقلت : سألتك بالذي ( بمن خ ل ) أمرّك عليّ من تكون ؟ قال : ملك من ملائكة الجبار ، قلت : ومن هذا ؟ قال : علي الكرار ، قلت : والذي قبله ؟ قال : محمد المختار ( ص ) ، قلت : والذين حوله ؟ قال : النبيون والصديقون

--> ( 1 ) الخيال الطائف في النوم . ( 2 ) دلع لسانه : أخرجه من فمه . ( 3 ) اللفتات جمع اللفتة : المرة الواحدة من الالتفات . ( 4 ) الكلبة واحدة الكلب : الحلقة أو المسمار المعوجة الرأس .